السيد مهدي الصدر
156
أخلاق أهل البيت ( ع )
بواعث النميمة : للنميمة باعثان : 1 - هتك المحكيّ عنه ، والوقيعة به . 2 - التودد والتزلف للمحكيّ له بنم الأحاديث إليه . مساوئ النميمة : تجمع النميمة بين رذيلتين خطيرتين : الغيبة والنَّم ، فكل نميمة غيبة ، وليست كل غيبة نميمة ، فمساوئها كالغيبة ، بل أنكى منها وأشّد ، لاشتمالها على إذاعة الأسرار ، وهتك المحكيّ عنه ، والوقيعة فيه ، وقد تسول سفك الدماء ، واستباحة الأموال ، وانتهاك صنوف الحرمات ، وهدر الكرامات . كيف تعامل النمّام : وحيث كان النمّام من أخطر المفسدين ، وأشدهم إساءة وشراً بالناس ، فلزم الحذر منه ، والتوقي من كيده وإفساده ، وذلك باتّباع النصائح الآتية : 1 - أن يكذب النمام ، لفسقه وعدم وثاقته ، كما قال تعالى : « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » ( الحجرات : 6 ) . 2 - أن لا يظن بأخيه المؤمن سوءاً ، بمجرد النمّ عليه ، لقوله تعالى : « اجتنبوا كثيراً من الظن إنّ بعض الظن إثم » ( الحجرات : 12 ) . 3 - أن لا تبعثه النميمة على التجسس والتحقق عن واقع النمّام ، لقوله تعالى : « ولا تجسسوا » ( الحجرات : 12 ) . 4 - أن لا ينمّ على النمّام بحكاية نميمته ، فيكون نماماً ومغتاباً ، في آن واحد . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أن رجلاً أتاه يسعى إليه برجل . فقال : يا هذا نحن نسأل عما قلت ، فان كنت صادقاً مقتناك ، وإن كنت كاذباً عاقبناك ،